أوسكار

المخرجة الأردنية لارا دعمس تحصد ذهب «الأوسكار الطلابية»

فيلم «آخر سكان البتراء» يروي حكاية البدو

عمان ـ خاص «سينماتوغراف»

من قلب البتراء إلى منصة الأوسكار الطلابية، قطعت المخرجة والصحفية الأردنية لارا دعمس خطوة لافتة بفوز فيلمها الوثائقي «آخر سكان البتراء» (The Last People of Petra) بالميدالية الذهبية في مسابقة الأفلام الوثائقية ضمن جوائز الأوسكار الطلابية 2026.

وجاء الإعلان عن ترتيب الجوائز خلال الحفل الـ53 لجوائز الأوسكار الطلابية، الذي أقيم في 14 سبتمبر داخل «TIFF Lightbox» في تورونتو، بالتزامن مع مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، في أول انتقال للحفل من لوس أنجلوس إلى تورونتو.

وحصل فيلم دعمس على الذهبية في فئة الوثائقي، متقدماً على «أريد أن أعيش» (I Want to Live) الذي نال الفضية، و«حب اصطناعي» (Artificial Love) الذي حصل على البرونزية.

وكانت أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة قد أعلنت في 5 أغسطس اختيار «آخر سكان البتراء» ضمن الأفلام الفائزة في المسابقة، لكنها أجلت الكشف عن ترتيب الذهب والفضة والبرونز إلى حفل تورونتو.

وشهدت دورة هذا العام منافسة واسعة تلقت 2972 مشاركة من 894 جامعة وكلية حول العالم. 

حكاية من المدينة الوردية

يعود الفيلم إلى قبيلة بدول البتراء، التي عاشت تقليدياً في المدينة الأثرية ومحيطها، ويتابع التحولات التي طرأت على حياة سكانها بعد إدراج البتراء على قائمة التراث العالمي لليونسكو، وما رافق ذلك من محاولات لنقل السكان إلى تجمعات سكنية خارج الموقع الأثري.

ولا يكتفي الفيلم بتوثيق المكان بوصفه واحداً من أشهر المواقع الأثرية في العالم، بل يضع الإنسان الذي عاش فيه في قلب الحكاية، متوقفاً عند التغيرات التي أصابت نمط حياة أفراد القبيلة، بعدما ارتبطت حياتهم لسنوات بالزراعة وتربية الحيوانات والاستقرار داخل المنطقة.

ومع انتقال السكان إلى منطقة سكنية جديدة، تغيرت طبيعة مصادر رزقهم، فيما اتجه بعضهم إلى أعمال مرتبطة بالسياحة، مثل بيع التذكارات.

ويكشف الفيلم أيضاً استمرار التوتر حول حق السكان في البقاء وممارسة أنشطتهم في المنطقة التي عاشوا فيها تاريخياً.

 البتراء بين التراث والسكان

وتضع دعمس في فيلمها مفارقة أساسية، فكلما ارتفعت قيمة الموقع الأثري عالمياً، ازدادت الضغوط التي يواجهها السكان المرتبطون به.

فبعد اعتراف اليونسكو بالبتراء موقعاً للتراث العالمي عام 1985، بدأت مرحلة جديدة من التعامل مع سكانها، قبل أن يؤدي إدراجها ضمن عجائب الدنيا السبع الجديدة عام 2007 إلى ارتفاع كبير في النشاط السياحي، وما تبعه من تغيرات اقتصادية واجتماعية في المنطقة.

ويحاول الفيلم النظر إلى القضية من أكثر من زاوية، من خلال الاستماع إلى السكان وعرض مواد أرشيفية ومشاهد من واقعهم، إلى جانب وجهة نظر أحد علماء الآثار العاملين في الموقع، بما يضع صراعاً معقداً بين الحفاظ على التراث وحقوق السكان المحليين أمام المشاهد.

 من الصحافة إلى السينما

ويأتي هذا التتويج امتداداً لمسيرة دعمس المهنية في الصحافة الاستقصائية.

فهي صحفية أردنية عملت في مجال التحقيقات المتعلقة بالجريمة المنظمة والفساد في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،

وانضمت إلى مشروع الصحافة والأفلام الوثائقية في جامعة نيويورك، حيث أنجزت الفيلم ضمن دراستها.

وتشير جامعة نيويورك إلى أن دعمس أصبحت الطالبة الثالثة عشرة من برنامج الصحافة والأفلام الوثائقية في الجامعة التي تحصد جائزة الأوسكار الطلابية.

كما عُرض الفيلم ضمن مهرجان أفلام البرنامج في نيويورك في فبراير 2026، قبل وصوله إلى منافسات الأكاديمية.

 طريق جديد إلى الأوسكار

ولا تتوقف أهمية الجائزة عند التتويج الطلابي، إذ أعلنت الأكاديمية أن جميع الأفلام الفائزة بجوائز الأوسكار الطلابية لعام 2026 أصبحت مؤهلة للمنافسة على جوائز الأوسكار الـ99 في فئات الفيلم الوثائقي القصير أو الروائي القصير أو الرسوم المتحركة القصيرة، وفق الفئة التي ينتمي إليها كل عمل.

وبذلك يفتح «آخر سكان البتراء» طريقاً جديداً أمام السينما الوثائقية الأردنية، بعدما نقلت لارا دعمس قصة سكان المدينة الأثرية من هامش المشهد السياحي إلى صدارة منافسة سينمائية دولية، وحصلت عن ذلك على أعلى جائزة في فئة الوثائقي ضمن الأوسكار الطلابية لهذا العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى