أحداث و تقارير

«ريزدنت إيفل» يفتتح شباك تذاكر أمريكا الشمالية بـ 60 مليون دولار

زاك كريجر يسجل أقوى انطلاقة لمسيرته

لوس أنجلوس ـ «سينماتوغراف»

لم يحتج «ريزدنت إيفل» (Resident Evil) إلى وقت طويل لإثبات أن الرعب القائم على الألعاب الإلكترونية لا يزال قادراً على اقتحام شباك التذاكر بقوة.

فقد حققت النسخة الجديدة من السلسلة انطلاقة بلغت 60 مليون دولار في أمريكا الشمالية خلال ثلاثة أيام، متجاوزة التوقعات بفارق كبير، ومسجلة أعلى افتتاحية في تاريخ أفلام السلسلة، وكذلك أقوى بداية في مسيرة الكاتب والمخرج زاك كريجر.

الفيلم، الذي تعيد من خلاله سوني إحياء عالم ألعاب الرعب والبقاء الشهير، تصدر شباك التذاكر في أمريكا الشمالية، متجاوزاً توقعات الاستوديو الأولية البالغة نحو 40 مليون دولار، وحتى تقديراته المحدثة التي تراوحت بين 53 و55 مليون دولار. وجاءت الإيرادات من عرضه في 3684 دار عرض، بينما بلغت ميزانية إنتاجه نحو 75 مليون دولار.

ولم تتوقف المفاجأة عند الأرقام المحلية، إذ أضاف الفيلم 43.8 مليون دولار من 62 سوقاً دولية، لترتفع حصيلته العالمية في افتتاحيته إلى نحو 103.8 مليون دولار، في بداية تمنح النسخة الجديدة دفعة قوية في المنافسة التجارية.

 رقم قياسي للسلسلة

تكمن أهمية افتتاحية «ريزدنت إيفل» في أنها لا تتفوق فقط على أفلام السلسلة السابقة، وإنما تكاد تساوي الإيرادات المحلية الكاملة التي حققها أكثر أجزائها نجاحاً في السوق الأميركية.

فقد حقق «ريزدنت إيفل: الآخرة» (Resident Evil: Afterlife) نحو 60.1 مليون دولار محلياً طوال فترة عرضه، وهو رقم اقترب الفيلم الجديد من بلوغه خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة فقط.

وتعود السلسلة إلى عام 2002، عندما قدم المخرج بول دبليو إس أندرسون الفيلم الأول، الذي أسس لعالم سينمائي استمر عبر عدة أجزاء، ارتبط معظمها بنجمة السلسلة ميلا جوفوفيتش، التي أدت البطولة في الفيلم الأول وخمسة أجزاء لاحقة.

وبحسب الأرقام المتداولة للسلسلة، تجاوزت أفلام «ريزدنت إيفل» السابقة مجتمعة 1.2 مليار دولار عالمياً، ما يجعل البداية الحالية مؤشراً تجارياً مهماً لعلامة سينمائية عاشت أكثر من عقدين.

 كريجر أمام اختبار جديد

الرقم الأبرز ربما لا يتعلق بالسلسلة وحدها، وإنما بالمخرج زاك كريجر نفسه.

فقد تجاوزت افتتاحية «ريزدنت إيفل» الرقم الذي سجله فيلمه السابق «ويبنز» (Weapons)، الذي افتتح بنحو 43.5 مليون دولار في أغسطس 2025.

وبذلك، ينتقل كريجر من نجاح «ويبنز» إلى مشروع أكبر بكثير من حيث الميزانية والشهرة الجماهيرية، من دون أن يفقد بصمته كمخرج يمزج الرعب بالتشويق والسخرية السوداء.

واللافت أن الفيلم الجديد لا يمثل مجرد تكليف بإعادة إطلاق علامة تجارية معروفة؛ إذ تولى كريجر كتابة وإخراج العمل، مقدماً رؤية جديدة لعالم «ريزدنت إيفل» وشخصياته، بدلاً من الاكتفاء بإعادة إنتاج الصيغة التي اعتمدت عليها الأفلام السابقة.

 إشادة نقدية غير مسبوقة

تأتي قوة الافتتاحية التجارية بالتزامن مع استقبال نقدي لافت، في مفارقة مهمة بالنسبة إلى سلسلة لم تكن دائماً محط إشادة من النقاد.

وحصل الفيلم على 96% من تقييمات النقاد على «روتن توميتوز» (Rotten Tomatoes)، إلى جانب 92% من الجمهور، ليصبح بذلك صاحب أعلى تقييم نقدي بين أفلام السلسلة، وأحد أبرز أفلام الرعب تقييماً خلال العام.

كما منحه الجمهور عبر CinemaScore درجة B+، مع تركيبة جماهيرية تميل بصورة أكبر إلى الشباب والذكور.

وهذا التوافق النسبي بين النقاد والجمهور يضيف بعداً مهماً إلى النجاح التجاري؛ إذ لا تبدو الانطلاقة قائمة على قوة الاسم وحدها، وإنما على استقبال إيجابي للفيلم نفسه.

 راكون سيتي تحت الحصار

تدور أحداث الفيلم حول ساعي بريد طبي يؤدي دوره أوستن أبرامز، يجد نفسه في قلب تفشٍ قاتل لفيروس مميت في مدينة راكون، بينما يحاول إيصال غرض ثمين وسط انهيار المدينة وتحولها إلى ساحة للبقاء.

ويشارك أبرامز البطولة زاك تشيري، وكالي ريس، وبول والتر هاوزر، فيما يتولى إنتاج الفيلم كل من TriStar Pictures وConstantin Film وDavis Films.

وتمنح هذه الحبكة الفيلم مساحة للعودة إلى جذور ألعاب «ريزدنت إيفل»، حيث لا يقتصر الخطر على الوحوش، بل يرتبط أيضاً بالعزلة، وانهيار النظام، ومحاولة الإنسان النجاة في بيئة تتغير قواعدها باستمرار.

 هل تبدأ سلسلة جديدة؟

النجاح الكبير للفيلم يعيد سريعاً سؤال الجزء الثاني إلى الواجهة، خصوصاً أن «ريزدنت إيفل» يصل إلى دور العرض في وقت تبدو فيه هوليوود أكثر استعداداً لإعادة بناء السلاسل القديمة إذا أثبتت قدرتها على جذب الجمهور.

لكن عودة كريجر لا تزال مسألة مفتوحة. فالمخرج، الذي تتزايد مشاريعه بعد نجاح «ويبنز»، يرتبط بمشروعات مقبلة بينها «The Flood» (الطوفان)، إلى جانب فيلم تمهيدي لشخصية «غلاديس» التي ظهرت في «ويبنز».

وكان كريجر قد ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال مواصلة العمل في عالم «ريزدنت إيفل»، قائلاً قبل طرح الفيلم إنه لا يستطيع إلا التفكير في المسارات المختلفة التي يمكن أن تتخذها القصة.

 انطلاقة تتجاوز التوقعات

بهذه الأرقام، لا يكتفي «ريزدنت إيفل» بإعادة اسم قديم إلى واجهة شباك التذاكر، بل يضع السلسلة أمام مرحلة جديدة يقودها مخرج أثبت أن لديه القدرة على صناعة أفلام رعب تصل إلى جمهور واسع.

ويبقى التحدي الحقيقي في الأسابيع المقبلة: هل يستطيع الفيلم الحفاظ على زخمه التجاري بعد افتتاحية استثنائية، وتحويل النجاح الأول إلى ظاهرة تمتد عالمياً؟، الإجابة ستحدد ما إذا كانت هذه النسخة مجرد عودة ناجحة لسلسلة شهيرة، أم بداية فصل جديد طويل في عالم «ريزدنت إيفل».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى