مهرجانات

«غزة 13» يتوج عربياً .. و«الكرة السوداء» يتصدر جوائز «تورونتو»

فوز فلسطيني وتكريم إسباني في الختام

تورونتو ـ خاص «سينماتوغراف»

أسدل مهرجان تورونتو السينمائي الدولي الستار على دورته الحادية والخمسين، تاركاً وراءه خريطة جوائز تعكس تنوع السينما التي احتضنتها دورة هذا العام، كان في مقدمتها حضور فلسطيني لافت بفوز فيلم «غزة 13» (Thirteen in Gaza) للمخرج حسام أبو دان بجائزة NETPAC، بالتزامن مع تتويج الفيلم الإسباني «الكرة السوداء» (La Bola Negra) للمخرجين خافيير كالفو وخافيير أمبروسي بجائزة اختيار الجمهور، وهي الجائزة الأبرز التي يمنحها جمهور المهرجان.

ويمنح هذا الاقتران ختام الدورة دلالة تتجاوز مجرد إعلان النتائج، فمن جهة، حصل فيلم فلسطيني صُوّر بالكامل في غزة على تقدير دولي من شبكة ترويج السينما الآسيوية، ومن جهة أخرى ذهب التصويت الجماهيري الأكبر إلى فيلم إسباني طموح كان قد حصل مخرجاه على جائزة الإخراج في مهرجان كان، ليؤكد تورونتو مرة أخرى موقعه كمساحة تلتقي فيها السينما الجماهيرية مع التجارب القادمة من خارج مركز الصناعة التقليدي.

«غزة 13».. جائزة لفيلم استثنائي

يمثل فوز «غزة 13» محطة مهمة في مسار الفيلم، الذي قدم عرضه العالمي الأول ضمن برنامج Centre­piece في تورونتو.

الفيلم، وهو التجربة الروائية الطويلة الأولى لحسام أبو دان، يتابع «رغد»، فتاة في الثالثة عشرة فقدت منزلها وأفراداً من عائلتها، وتعيش مع والدها في مخيم للنازحين في غزة، بينما تدخل مرحلة المراهقة وسط ظروف استثنائية تفرض نفسها على تفاصيل الحياة اليومية.

وصُوّر الفيلم بالكامل داخل غزة، مستعيناً بممثلين محليين، وهو ما منح العمل بعداً إنتاجياً وفنياً خاصاً، خصوصاً مع اعتماده على تفاصيل الحياة اليومية والعلاقة بين الأب وابنته بدلاً من الاكتفاء بصورة الحرب في بعدها الواسع.

وقد التقطت قراءات الفيلم في تورونتو هذه الزاوية الإنسانية، باعتباره عملاً يحاول استعادة التفاصيل الصغيرة التي تختفي عادة خلف صور الدمار والأخبار اليومية.

وجاءت جائزة NETPAC نتباك لتضيف اعترافاً دولياً جديداً إلى الفيلم بعد عرضه في المهرجان، كما يأتي التتويج بعد حصول العمل على اهتمام صناعي خارج تورونتو، إذ حصلت شركة Watermelon Pictures على حقوق توزيعه في أميركا الشمالية خلال فعاليات المهرجان.

 «الكرة السوداء».. اختيار الجمهور

في المقابل، تصدر «الكرة السوداء» (La Bola Negra) سباق الجمهور، متقدماً على «I Play Rocky» (أنا ألعب روكي) للمخرج بيتر فاريلي، الذي حل وصيفاً، و«Being Heumann» (بيينغ هيومان) للمخرجة سيان هيدر، الذي جاء في المركز الثالث.

ويأتي فوز الفيلم الإسباني بعد مسار دولي بدأ في مهرجان كان، حيث حصل كالفو وأمبروسي على جائزة أفضل مخرج عن العمل، قبل أن ينتقل الفيلم إلى تورونتو ليحصل على اعتراف مختلف مصدره الجمهور نفسه.

ويقدم الفيلم حكاية تمتد عبر عقود زمنية، ويمزج بين الدراما والموسيقى والرومانسية والذاكرة، في بناء يتتبع أثر الهوية والرغبة والتحولات الاجتماعية عبر أزمنة مختلفة. وقد جعل هذا الطابع المتعدد الفيلم واحداً من أكثر الأعمال الدولية طموحاً في دورة تورونتو.

وتكتسب جائزة اختيار الجمهور أهمية إضافية في هذا التوقيت، إذ أصبحت خلال السنوات الماضية واحدة من الجوائز التي تحظى بمتابعة واسعة مع بداية موسم الجوائز، بعدما ارتبط عدد كبير من أفلامها الفائزة لاحقاً بترشيحات أوسكارية. لكن أهميتها الأساسية تظل في طبيعة التصويت نفسه: الجمهور هو الذي يختار الفيلم، لا لجنة تحكيم متخصصة.

 «إلسينور» يحصد الجمهور الدولي

وذهبت جائزة اختيار الجمهور الدولية إلى فيلم «Elsinore» (إلسينور) للمخرج سايمون ستون، فيما حل «Possible Love» (حب محتمل) للمخرج لي تشانغ-دونغ في المركز الثاني، و«The Assassins» (القتلة) للمخرج هور جين-هو في المركز الثالث.

وتؤكد هذه النتائج أن الحضور الدولي لم يكن هامشياً في دورة هذا العام، سواء عبر الفيلم الإسباني الفائز بالجائزة الرئيسية أو عبر الأفلام التي تصدرت التصويت الدولي.

 «أنغ» يفوز بـ«بلاتفورم»

وعلى مستوى الجوائز التي تمنحها لجان التحكيم، حصل فيلم «Angh» (أنغ) للمخرج ثيجا ريو على جائزة «Platform» (بلاتفورم)، مع تنويه خاص لفيلم «Brace Your Heart» (تماسك قلبك) للمخرجة أماندا كيرنل.

أما جائزة أفضل فيلم روائي كندي، فذهبت إلى «Sunburn» (حرق الشمس) للمخرج سيرفيل بوبليت، مع تنويه خاص لفيلم «Man in Motion: The Rick Hansen Story» (رجل في الحركة: قصة ريك هانسن) للمخرج أدريان بويتنهاوس.

وحصل «Smudge the Blades» (طمس الشفرات) للمخرج كودي لايتنينغ على جائزة أفضل اكتشاف كندي، فيما نال «The Black Box Is Orange» (الصندوق الأسود برتقالي) للمخرجة يولا بينيفولسكي تنويهاً خاصاً.

جوائز الأفلام القصيرة

وفي مسابقة «Short Cuts» (شورت كتس)، فاز «Mammalia» (الثدييات) للمخرجة إيليا كالوجياني بجائزة أفضل فيلم قصير دولي، مع تنويه خاص لـ«The Spectacular Death of Prisca» (الموت المذهل لبريسكا) للمخرج كايلو إيزوبا.

وذهبت جائزة أفضل فيلم قصير كندي إلى «Fight Kid» (طفل القتال) للمخرج مايكل ديل مونتي، مع تنويه خاص لـ«Almost Pink» (وردي تقريباً) للمخرجة جاستين برينس.

أما جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة قصير، فحصل عليها «Into the Betaverse» (إلى عالم البيتا) للمخرجين فارون رامان وتوم هانكوك، مع تنويه خاص لـ«The Terminal» (المحطة) للمخرج ألكسندر سيكيريا.

 «الأسلاف» اختيار النقاد

ومنحت FIPRESCI، الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين، جائزتها المخصصة لصانع أفلام صاعد إلى «Ancestors» (الأسلاف) للمخرج ديفيد توربين.

وتأتي الجائزة ضمن منظومة مختلفة عن جوائز الجمهور، لتضيف صوت النقاد الدوليين إلى لوحة الفائزين، إلى جانب جوائز اللجان المتخصصة والجوائز الجماهيرية.

 ختام يكشف اتجاهات الدورة

تكشف نتائج تورونتو هذا العام عن مسارين متوازيين في استقبال الأفلام: جمهور يبحث عن الأعمال القادرة على الوصول إليه، ومهرجان يمنح مساحة متزايدة لأصوات سينمائية تأتي من مناطق وتجارب مختلفة.

في هذا السياق، يبدو فوز «الكرة السوداء» بجائزة اختيار الجمهور امتداداً لمسار دولي بدأ في كان، بينما يمنح تتويج «غزة 13» بجائزة NETPAC وزناً خاصاً لحضور السينما الفلسطينية في الدورة، خصوصاً أن الفيلم لم يكتفِ بتمثيل غزة على الشاشة، بل صُوّر داخلها وفي ظروف إنتاج استثنائية.

وبين فيلم إسباني يعبر من دائرة المهرجانات إلى الجمهور الواسع، وفيلم فلسطيني ينقل تفاصيل الحياة اليومية من غزة إلى منصة دولية كبرى، يختتم تورونتو دورته الحادية والخمسين بصورة تختصر جانباً مهماً من المشهد السينمائي الراهن: الجوائز لا تقيس فقط ما أعجب الجمهور أو لجان التحكيم، بل تكشف أيضاً أي القصص استطاعت أن تجد طريقها إلى المشاهدة العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى