ماغي جيلينهال تفتح ملف غياب النساء في «فينيسيا 83»
رئيسة تحكيم المسابقة الرسمية تتساءل عن أسباب التفاوت

فينيسيا ـ «سينماتوغراف»
أثارت مسألة تمثيل النساء في المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي نقاشًا خلال المؤتمر الصحافي للجنة تحكيم الدورة الـ83، حيث قالت الممثلة والمخرجة الأميركية ماغي جيلينهال، رئيسة لجنة التحكيم، إن محدودية حضور المخرجات تعكس، في رأيها، «مشكلة بنيوية» في صناعة السينما.
وتضم المسابقة الرسمية هذا العام 20 فيلمًا، بينها فيلمان فقط من إخراج نساء، وهو تراجع لافت مقارنة بالدورة الماضية التي شهدت مشاركة ستة أفلام من إخراج مخرجات.
وقالت جيلينهال، ردًا على سؤال حول أسباب هذا التفاوت، إن النساء يواجهن صعوبات كبيرة في الحصول على تمويل لأفلامهن، مضيفة أن هناك سؤالًا آخر يتعلق بطبيعة الموضوعات التي تختار النساء تناولها، وما إذا كانت بعض هذه الموضوعات لا تُعامل دائمًا باعتبارها «فنًا راقيًا».
وأضافت: «أنا حقًا أتساءل عن سبب قلة عدد النساء في المسابقة الرسمية».
وكان المهرجان قد أعلن في البداية عن فيلم واحد فقط من إخراج امرأة ضمن المسابقة، هو «امرأة مجهولة» للمخرجة مي الطوخي، قبل إضافة الفيلم الوثائقي «نازا»، من إخراج يوفال أبراهام وراشيل زور، ليرتفع العدد إلى فيلمين.

وكان المدير الفني للمهرجان ألبرتو باربيرا قد أقر، عند إعلان برنامج الدورة، بالتراجع في نسبة مشاركة المخرجات، واصفًا النسبة بأنها من أدنى المستويات التي وصل إليها المهرجان خلال السنوات الأخيرة.
وفي المقابل، أشادت جيلينهال باختيارها لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، معتبرة أن قرار إدارة المهرجان جاء في سياق مهم بعد عرض فيلميها كمخرجة. وقالت إن طلب باربيرا ورئيسة المهرجان جوليا ديكو منها تولي رئاسة اللجنة «أمر بالغ الأهمية».
وتضم لجنة التحكيم إلى جانب جيلينهال المخرجة التونسية كوثر بن هنية، والموسيقار دانيال بلومبرغ، والباحث السينمائي فرانشيسكو كاسيتي، والمخرج الفرنسي كزافييه جيانولي، والمخرجة الأفغانية شهربانو سادات، والمخرج والمنتج من هونغ كونغ جوني تو.

وتتولى اللجنة اختيار الفائز بـالأسد الذهبي وبقية جوائز المسابقة الرسمية، من بين مجموعة من الأفلام، من بينها «إنك» للمخرج داني بويل، و«برايم تايم» من بطولة روبرت باتينسون، و«وايلد هورس ناين» لمارتن ماكدونا، و«بوسيبل لوف»* للمخرج الكوري الجنوبي لي تشانغ دونغ، إضافة إلى «نازا».
وترتبط جيلينهال بالمهرجان بعلاقة سابقة، إذ شهدت دورة 2021 العرض العالمي الأول لفيلمها الروائي الطويل الأول كمخرجة «الابنة الضائعة» ضمن المسابقة الرسمية، وحصل الفيلم على جائزة أفضل سيناريو، قبل ترشحه لثلاث جوائز أوسكار.
وتعود جيلينهال إلى فينيسيا هذا العام بفيلم قصير بعنوان «فليش إمباكت»، المستوحى من حياة مارلين مونرو، ويشارك في بطولته داكوتا جونسون وإيلين بورستين وبيتر سارسجارد، ويُعرض خارج المسابقة.
جاء المؤتمر الصحافي للجنة التحكيم بعد حالة من الارتباك بشأن إمكانية انعقاده، بعدما أعلن المهرجان السبت احتمال إلغائه بسبب «تعارض في المواعيد» لأحد أعضاء اللجنة، قبل الإعلان في اليوم التالي عن التوصل إلى حل وإقامة المؤتمر في موعده.
وأعاد ذلك الجدل فتح النقاش حول حضور السياسة في الدورة الحالية، في ظل استمرار الحرب في غزة، والحرب الروسية في أوكرانيا، والتوترات المرتبطة بالصراع الأميركي ـ الإيراني. وكان باربيرا قد وصف برنامج الدورة الحالية بأنه «الأكثر سياسية» خلال السنوات الأخيرة.

وفي هذا السياق، سُئلت جيلينهال عما إذا كان على صناع الأفلام تحمل مسؤولية أكبر تجاه القضايا السياسية والاضطرابات العالمية.
وقالت إن السؤال الأساسي بالنسبة إليها هو: «كيف لنا أن نتحدث عن الأفلام الآن، بينما العالم في حالة طوارئ؟»، معتبرة أن السينما يمكن أن تفتح مساحة للتعاطف وفهم تجارب الآخرين.
وأضافت أن الأفلام التي تعكس تجارب البشر بصدق تكون «سياسية في جوهرها»، حتى عندما لا تتناول السياسة بصورة مباشرة، مشيرة إلى أن السينما تمنح الجمهور فرصة للاستماع إلى أصوات وتجارب مختلفة، بما فيها تلك التي قد تكون صعبة أو مثيرة للجدل.
وتضع تصريحات جيلينهال ملف تمثيل النساء والسياسة في السينما ضمن أبرز النقاشات المصاحبة لانطلاق الدورة الـ83 من مهرجان فينيسيا، في وقت تستعد فيه لجنة التحكيم للإعلان عن جوائزها في ختام المهرجان.






