ردود فعل متباينة حول فيلم «الشيطان يرتدي برادا 2»
«لعنة الأجزاء الثانية».. بين فخ الحنين وضرورة السوق

«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل
بعد عقدين من الزمن على الجزء الأول الذي شكّل ثقافة جيل كامل في عالم الموضة، عادت “ميراندا بريستلي” (ميريل ستريب) لتشعل منصات النقد والسينما مجدداً.
ومع خروج العروض الخاصة الأولى لفيلم«الشيطان يرتدي برادا 2» The Devil Wears Prada 2 للنور، انقسمت آراء النقاد بين الانبهار بذكاء التحديث، وبين الخشية من المساس بكلاسيكية الجزء الأول.
وتتمحور معظم ردود الفعل الأولية حول الحبكة التي وضعها الفيلم؛ حيث تجد “ميراندا بريستلي” نفسها في مواجهة تراجع المجلات الورقية وسطوة “السوشيال ميديا”.
وصف نقاد مجلة فارايتي الفيلم بأنه “تشريح قاصٍ لصناعة الموضة في عصر الخوارزميات”، مشيدين بأداء ميريل ستريب التي قدمت نسخة أكثر “حدة” وهي تحاول إنقاذ إمبراطوريتها من الانهيار الرقمي.
وأجمعت التقارير الأولية على أن شخصية “إيميلي” (إيميلي بلانت)، التي أصبحت الآن مديرة تنفيذية كبرى، هي المحرك الفعلي للأحداث. وتم وصفها بأنها “القلب النابض للفيلم”، حيث تدور صراعات القوة بينها وبين ميراندا في إطار درامي مغلف بالكوميديا السوداء، مما أضفى حيوية افتقدها البعض في شخصية “أندي” (آن هاثاواي) التي ظهرت في دور أكثر هدوءاً ونضجاً.
وعلى الجانب الآخر، جاءت بعض ردود الفعل متحفظة، حيث رأى قطاع من النقاد أن الفيلم يفتقر إلى “البساطة الساحرة” التي ميزت الجزء الأول عام 2006.
وأشار تقرير لصحيفة الجارديان إلى أن التركيز المكثف على الجوانب التجارية وصراعات الاستحواذ جعل الفيلم يميل إلى دراما الشركات أكثر من كونه فيلماً عن “الشغف بالموضة”.
ورغم التباين في الآراء حول القصة، كان هناك اتفاق كامل على “الإبهار البصري”. مصممة الأزياء (التي خلفت باتريسيا فيلد) استطاعت دمج أرشيف “شانيل” و”برادا” مع صيحات الموضة المستدامة والذكاء الاصطناعي، مما جعل الفيلم “وليمة بصرية” تليق بعام 2026.
ويبدو أن “الشيطان يرتدي برادا 2” لن يمر مرور الكرام؛ فهو ليس مجرد محاولة لاستثمار نجاح قديم، بل هو مواجهة حتمية بين جيلين.
فهل ستنتصر “ميراندا” في معركتها ضد “التيك توك” و”الإنفلونسرز”؟ الإجابة ستكون عند الجمهور مع بدء العرض الجماهيري.
وبعيداً عن صخب الترقب لفيلم “الشيطان يرتدي برادا 2″، يطرح نجاح هذا النوع من العودة السينمائية تساؤلاً جوهرياً يتردد في أروقة هوليوود وخارجها: هل تعاني السينما العالمية اليوم من “إفلاس إبداعي” حين تلتفت إلى الوراء، أم أنها تخضع لسطوة “اقتصاد الحنين”؟
تُشير المعطيات الحالية إلى أن ظاهرة الأجزاء الثانية بعد عقود من الزمن ليست مجرد خيار فني، بل هي استراتيجية بقاء في سوق يزداد تنافسية. فالجمهور اليوم لا يذهب للسينما فقط لاكتشاف قصة جديدة، بل لاستعادة “لحظة زمنية” افتقدها، وهو ما نطلق عليه “ضغط الحنين”؛ حيث يتحول الفيلم من مجرد عمل فني إلى “ملاذ عاطفي” يعيد المشاهد إلى حقبة ما قبل تعقيدات العصر الرقمي.
ومع ذلك، فإن هذا الالتفات للماضي لا يخلُ من المخاطر. فبينما يرى البعض في الأجزاء الثانية “استنزافاً لنجاحات كلاسيكية”، يرى فيها آخرون – خاصة في تجارب مثل The Devil Wears Prada 2 – محاولة لإعادة تقييم تلك الشخصيات بعيون معاصرة. فبدلاً من “الإفلاس الإبداعي”، يمكننا اعتبار هذه الأفلام “تحديثاً للميثولوجيا”؛ حيث لا يتم استنساخ التجربة، بل اختبار ثبات الشخصيات أمام تحديات واقع متسارع.
وفي نهاية المطاف، يبقى الميزان بيد المشاهد وصناع الفن؛ فإذا كانت “العودة” تقدم رؤية تتجاوز بريق الماضي، فهي إبداع.
أما إذا اكتفت بالارتكان إلى نجومية الشخصيات القديمة دون إضافة فكرية حقيقية، فستظل حبيسة “الخسارة الجمالية”. وبالتالي فإن السينما التي تكتفي فقط بالماضي قد تجد نفسها قريباً خارج حسابات المستقبل.






