كيف عالجت سينما هوليوود الملف الشائك لـ اغتيال الرئيس»؟
في ظل التطورات الأخيرة المتعلقة بمحاولة استهداف ترامب..

«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل
تحتل ثيمة «اغتيال الرئيس» مكانة محورية في سينما هوليوود، فهي ليست مجرد مادة درامية، بل هي انعكاس للمخاوف القومية، والهواجس السياسية، وحتى «البارانويا» التي تسيطر على المجتمع في حقب معينة. هوليوود لم تكتفِ بتوثيق الحوادث التاريخية، بل استشرفت المستقبل وتخيلت مؤامرات معقدة.
وفي التقرير التالي تستعرض «سينماتوغراف» بعد التطورات الأخيرة المتعلقة بمحاولة استهداف ترمب، كيف عالجت السينما هذا الملف الشائك عبر أربعة مسارات رئيسية..
- المسار التوثيقي: إعادة تجسيد الصدمة التاريخية
ركزت هوليوود في هذا المسار على الواقعية الشديدة لإعادة بناء اللحظات التي غيرت مجرى التاريخ، مع التركيز على الجوانب النفسية والسياسية المحيطة بالحدث.
ـ فيلم JFK (1991)
يُعد الفيلم الأهم للمخرج «أوليفر ستون». لم يركز فقط على عملية اغتيال جون كينيدي، بل ناقش نظرية المؤامرة العميقة وتورط أجهزة الدولة. وخلق الفيلم حالة من الجدل السياسي استمرت لسنوات، وأعاد فتح النقاش حول شفافية التحقيقات الرسمية.
ـ فيلم Parkland (2013)
تناول أحداث اغتيال كينيدي لكن من زاوية مختلفة تماماً؛ ركز على الفوضى التي حدثت داخل مستشفى باركلاند، وجهود الأطباء، ورجال الخدمة السرية، مما أظهر الجانب الإنساني والمهني المذعور لحظة وقوع الكارثة.
- مسار «المؤامرة الممنهجة»: التشكيك في النظام
في فترات عدم الاستقرار السياسي (مثل حقبة السبعينيات بعد فضيحة ووترغيت)، قدمت هوليوود أفلاماً تفترض أن محاولة الاغتيال ليست عملاً فردياً من “مختل”، بل خطة من داخل أروقة الحكم.
ـ فيلم The Manchurian Candidate (1962/2004)
يناقش فكرة «غسيل الدماغ» لتحويل جندي إلى أداة لاغتيال مرشح رئاسي. الفيلم يعكس رعب الحرب الباردة والخوف من الاختراق الداخلي.
ـ فيلم In the Line of Fire (1993)
لعب فيه «كلينت إيستوود» دور عميل خدمة سرية يطارد قاتلاً محترفاً يخطط لاغتيال الرئيس. الفيلم يبرز الصراع الذهني بين “الحامي” و”المعتدي” ويسلط الضوء على الثغرات الأمنية التي قد تُستغل.
- مسار «الأكشن» والسينما التجارية: الرئيس كبطل خارق
في العقدين الأخيرين، تحولت محاولات الاغتيال إلى مادة لأفلام الحركة (Blockbusters)، حيث يتم تصوير الهجوم على الرئيس كعمل إرهابي ضخم يتطلب بطلاً استثنائياً لصدّه.
ـ فيلم Vantage Point (2008)
فيلم مبتكر يستعرض محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي في إسبانيا من ثماني وجهات نظر مختلفة. يوضح الفيلم كيف يمكن للحقائق أن تضيع في زحمة الأحداث المتسارعة.
ـ فيلم Olympus Has Fallen & White House Down (2013)
تندرج هذه الأفلام تحت سينما «الحصار»، حيث يتم اقتحام البيت الأبيض مباشرة بهدف تصفية الرئيس، وهنا تبرز صورة “الرئيس الصامد” الذي يقاتل بجانب حراسه.
- الفانتازيا والسينما الاستشرافية: اغتيال «الرئيس المتخيل»
ذهبت هوليوود أبعد من الواقع لتناقش التبعات الأخلاقية والاجتماعية لاغتيال القائد في سياقات خيالية أو مستقبلية.
ـ فيلم Death of a President (2006)
فيلم بريطاني مثير للجدل استخدم أسلوب «الوثائقي الساخر/الخيالي» (Mockumentary) ليتخيل اغتيال الرئيس «جورج دبليو بوش». ويركز الفيلم على «تبعات الحدث» وكيف يمكن للسلطة أن تستغل الاغتيال لتقييد الحريات وزيادة القمع الرقابي.
ومن خلال تتبع هذه الأفلام، نجد أن سينما هوليود تؤكد على ثلاث نقاط جوهرية:
1 ـ هشاشة القوة: مهما بلغت قوة الرئيس، فإنه يظل هدفاً «بيولوجياً» سهلاً أمام رصاصة واحدة، وهو ما يخلق دراما التوتر الدائم.
2 ـ صناعة البطل: غالباً ما يكون البطل الحقيقي في هذه الأفلام ليس الرئيس نفسه، بل «الحارس» أو «المحقق»، في تكريس لفكرة المؤسسة التي تحمي الدولة.
3 ـ انعكاس القلق الشعبي: الأفلام التي تنجح هي تلك التي تلمس شكوك الناس تجاه الروايات الرسمية، مما يجعل «نظرية المؤامرة» المحرك الأقوى لهذا النوع من الأفلام.
** الخلاصة: هوليوود لا تقدم هذه الأفلام للترفيه فقط، بل هي بمثابة «تمرين ذهني» للمجتمع الأمريكي والعالمي حول قيمة الاستقرار السياسي والنتائج الكارثية التي قد تتبع غياب رأس الدولة فجأة.






