«فينوس الكهربائية» فيلم افتتاح «كان 79» .. كوميديا متمردة
يطرح تساؤل: من يملك تعريف الفن في عصر الجماهير الرقمية؟

«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل
يعود المخرج الفرنسي بيير سالفادوري إلى مهرجان كان السينمائي من الباب الكبير، عبر فيلمه الجديد (فينوس الكهربائية، La Vénus Électrique) الذي اختير لافتتاح الدورة الـ79.
هذا الاختيار لا يأتي فقط تتويجًا لمسيرته في الأقسام الموازية، بل يعكس ثقة إدارة المهرجان في أسلوبه القادر على الجمع بين الخفة والعمق، في لحظة تحتاج فيها السينما العالمية إلى نفس جديد وأكثر حيوية.
تدور أحداث الفيلم في باريس المعاصرة، حيث نتابع شخصية “فينوس”، الفنانة التشكيلية المغمورة التي تقدم نوعًا غير تقليدي من الفن يعتمد على تفاعل الجمهور.
يتحول مشروعها من تجربة هامشية إلى ظاهرة عامة عندما يُعرض أحد أعمالها في ساحة كبرى، لتدخل في صراع مع مؤسسات بيروقراطية، شبكات فنية مشبوهة، وصحافة تبحث عن الإثارة.
القصة هنا ليست فقط عن فنانة، بل عن سؤال أكبر: من يملك تعريف الفن في عصر الجماهير الرقمية؟
تقود البطولة أديل هاينل في دور فينوس، مقدمة أداءً يُتوقع أن يكون من أبرز محطات المهرجان، خاصة مع عودتها القوية إلى الشاشة، ويشاركها البطولة بينوا بولفورد، الذي يضيف بخبرته ثقلًا دراميًا يوازن الطابع الكوميدي للعمل.
هذا الثنائي يمنح الفيلم ديناميكية قائمة على التناقض بين البراءة الفنية والواقعية القاسية.
يعتمد سالفادوري على إضاءة “نيونية” كثيفة، تمنح الفيلم طابعًا بصريًا متوترًا ومتماهيًا مع فكرة “الكهرباء” الإبداعية، وهذه المعالجة البصرية لا تخدم الشكل فقط، بل تعكس الحالة النفسية للشخصية الرئيسية، حيث يتقاطع الفن مع الفوضى، والإبداع مع الضغط المجتمعي.
** لماذا اختير فيلم الافتتاح؟
يحافظ مهرجان كان السينمائي على تقليد افتتاح دوراته بأعمال فرنسية ذات طابع جماهيري وفني في آن واحد، وهو ما يتوفر في هذا الفيلم.
لكن الأهم أن العمل يأتي في توقيت حساس، حيث تبحث الصناعة عن أفلام قادرة على إعادة الجمهور إلى قاعات السينما دون التضحية بالقيمة الفنية.
كما أن تناوله لعلاقة الفن بـ”السوشيال ميديا” يجعله قريبًا من واقع النقاد وصناع الأفلام، الذين يعيشون هذا التحول يوميًا.
يستثمر سالفادوري الكوميديا السوداء ليس كوسيلة للترفيه فقط، بل كأداة نقدية تفكك بنية العالم الفني المعاصر. الضحك هنا يحمل طابعًا احتجاجيًا، يفضح تناقضات السوق الفنية، ويكشف هشاشة المعايير التي تُفرض على الإبداع.
كُتب السيناريو بالتعاون مع بنوا جرافين، ويُتوقع أن يكون أحد نقاط قوة الفيلم، خاصة في توازنه بين السرد الكوميدي والطرح الفلسفي.
وتعوّل السينما الفرنسية على هذا العمل ليكون أحد مفاجآت شباك التذاكر في أوروبا، خصوصًا مع عرضه المتزامن في دور السينما الفرنسية ليلة الافتتاح، مما يضمن تقييم نقدي فوري من داخل قاعة كان، ورد فعل جماهيري مباشر من صالات العرض.
هذا التلاقي بين الرأيين قد يصنع من الفيلم حالة سينمائية لافتة، أو يضعه في مرمى الجدل سريعًا.
(فينوس الكهربائية) ليس مجرد فيلم افتتاح، بل بيان سينمائي يعكس تحولات الفن في زمن السرعة الرقمية. وبين الكوميديا والتمرد، يقدم بيير سالفادوري عملًا يُراهن على استعادة متعة السينما، دون أن يتخلى عن أسئلته العميقة.
فهل تنجح “فينوس” في إشعال شرارة دورة استثنائية من كان؟
كل المؤشرات تقول: البداية هذه المرة.. كهربائية.






