تكريمات

نعومي واتس تهدي جائزة «سان سيباستيان السينمائي» لديفيد لينش

«أفتقدك».. تحية مؤثرة لمخرج «طريق مولهولاند»

سان سيباستيان ـ «سينماتوغراف»

بكلمات اختلط فيها الامتنان بالحنين، أهدت الممثلة البريطانية نعومي واتس جائزة «دونوستيا» المرموقة إلى المخرج الراحل ديفيد لينش، الذي منحها أحد أهم أدوار مسيرتها في فيلم «طريق مولهولاند» (Mulholland Drive)، مؤكدة أن تأثيره في مسيرتها الفنية يتجاوز حدود ذلك الفيلم إلى الطريقة التي أعادت بها اكتشاف نفسها كممثلة.

وتسلمت واتس الجائزة، أرفع تكريم يمنحه مهرجان سان سيباستيان السينمائي، مساء أمس السبت 19 سبتمبر، خلال الدورة الرابعة والسبعين للمهرجان، في حفل أقيم بقاعة «كورسال»، قبل تقديم فيلمها الجديد «ربة المنزل» (The Housewife)، للمخرج الكندي بن شيرينيان.

وكان المخرج الإسباني جي. إيه. بايونا، الذي تعاون مع واتس في فيلم «المستحيل» (The Impossible) عام 2012، هو من سلمها الجائزة، في لحظة استحضرت علاقتهما الفنية والإنسانية التي بدأت مع الفيلم الذي منحها ترشيحها الثاني لجائزة الأوسكار.

وقال بايونا، مخاطبًا واتس، إنه يشعر بالامتنان لأنها وضعت ثقتها في مخرج شاب كان يخوض تجربته الكبرى آنذاك، واصفًا إياها بأنها كانت «أفضل رفيقة رحلة» حظي بها، قبل أن يختتم كلمته باعتراف شخصي: «أنا معجب بكِ بشدة، لكن قبل كل شيء، أنا أحبكِ».

وبدت علامات التأثر واضحة على واتس وهي تتلقى التكريم، قبل أن تعود بذاكرتها إلى تجربة تصوير «المستحيل»، الذي تناول كارثة تسونامي التي ضربت المحيط الهندي عام 2004.

وقالت إن العمل في إسبانيا، والتعاون مع طواقم العمل، والاحتكاك بالمجتمع التايلاندي، ترك لديها «ذكريات غنية ورائعة»، حتى في اللحظات الأكثر قسوة. واستعادت مازحة تصوير المشاهد تحت الماء، ولا سيما تلك التي أمضت خلالها ساعات داخل خزان مائي، مقارنة تجربتها بتجربة زميلها توم هولاند، الذي كان الفيلم أول ظهور كبير له في التمثيل الحي وهو في الخامسة عشرة من عمره.

وقالت واتس إن هولاند وصف التجربة بأنها أشبه بأفضل مدينة ألعاب مائية، بينما كانت بالنسبة إليها «ألمًا خالصًا».

لينش.. الرجل الذي رأى الممثلة

لكن قلب كلمة واتس كان في مكان آخر.

عندما تحدثت عن بداياتها في هوليوود، لم تخفِ أن الطريق لم يكن سهلًا، وأنها واجهت سنوات طويلة من الرفض، حتى أخبرها البعض بأنها لن تنجح.

ثم جاء ديفيد لينش.

كان «طريق مولهولاند» عام 2001 نقطة التحول التي أعادت تعريف مسيرتها، بعدما منحها دور بيتي إلمز وديان سيلوين، في أداء مزدوج أصبح من العلامات البارزة في السينما المعاصرة.

ويصف مهرجان سان سيباستيان هذا الأداء بأنه أحد أهم إنجازات واتس الفنية، بينما تنظر الممثلة نفسها إلى التجربة باعتبارها لحظة غيّرت فهمها للتمثيل.

وقالت واتس إن لينش «رآها»، وإن الجراح التي خلفتها سنوات الرفض بدت بعد لقائه وكأنها فرص للنمو.

وأضافت أن المخرج منحها دورًا «لم تكن لتحلم به»، وغيّر حياتها فعلًا، لأنه علمها الثقة بحدسها، وتقبّل الغموض، وعدم الخوف من الغريب أو غير المفسر.

لكن الأهم، بحسب واتس، أن لينش آمن بقدراتها قبل أن تتمكن هي نفسها من الإيمان الكامل بها.

وقالت: «تلك هبة لا تُنسى أبدًا»، مؤكدة أن الجائزة التي تسلمتها في سان سيباستيان تشعر في جوهرها بأنها تعود إليه.

 «ما زلت أطمح للنجوم»

وتوقفت واتس، البالغة 57 عامًا، عند علاقتها بالعمر والصورة التي صنعتها هوليوود عن الممثلات.

وقالت إنها عندما كانت في الحادية والثلاثين، بالتزامن مع عرض «طريق مولهولاند»، قيل لها إن مسيرتها ستنتهي وتذبل بمجرد بلوغ الأربعين.

لكن مسيرتها مضت في اتجاه آخر.

وقالت إنها تشعر اليوم بامتنان كبير لأنها أصبحت جزءًا من تغيير هذه الصورة النمطية، مضيفة أن النساء بحاجة إلى رؤية أنفسهن على الشاشة، لأنهن أيضًا جمهور للسينما والقصص.

وتأتي هذه الكلمات متسقة مع المسار الذي يحتفي به مهرجان سان سيباستيان في تكريمها، إذ يشير المهرجان إلى قدرتها على الجمع بين السينما المستقلة والإنتاجات الكبرى، في السينما والتلفزيون، إلى جانب ترشحها مرتين للأوسكار، عن «21 غرامًا» (21 Grams) عام 2003 و«المستحيل» عام 2012.

ولم تكتف واتس باستعادة الماضي، بل أكدت أن الرحلة لم تنتهِ بعد.

وقالت أمام الجمهور: «لا يزال لدي الكثير لأقدمه، وما زلت أطمح للوصول إلى النجوم».

ثم رفعت جائزة «دونوستيا» عاليًا، واختتمت كلمتها بكلمات قصيرة حملت ثقل المناسبة كلها: «ديفيد لينش.. أفتقدك».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى