داني بويل يحذر في فينيسيا من «جنون» الذكاء الاصطناعي
«إنك» يفتح ملف الإعلام والسلطة وميراث مردوخ

فينيسيا ـ «سينماتوغراف»
مع انطلاق مهرجان فينيسيا السينمائي في دورته الـ83، وضع المخرج البريطاني داني بويل الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل على الصحافة وسوق العمل في صدارة النقاش، خلال المؤتمر الصحفي لفيلمه «إنك» (Ink)، الذي يفتتح عروض المسابقة الرسمية مساء اليوم الأربعاء.
وأعرب بويل عن قلقه من قدرة شركات التكنولوجيا على تطوير أدوات للذكاء الاصطناعي يمكنها أداء وظائف الصحفيين بتكلفة أقل، محذراً من أن هذه التكنولوجيا قد تطرح سؤالاً جوهرياً حول استقلالية الإعلام.
وقال إن الصحافة تمثل إحدى الركائز الأساسية لأي مجتمع، لأنها تمنح الصحفيين القدرة على مساءلة السلطة ونقل الحقائق حتى عندما تكون غير شعبية.
وأضاف بويل أن الخطر لا يقتصر على الصحافة، بل يمتد إلى مهن أخرى، بينها التعليم، معتبراً أن استبدال المعلمين بالذكاء الاصطناعي يهدد البيئة الإنسانية الداعمة التي يحتاج إليها المجتمع.
وقال إن فيلم «إنك» يأمل في طرح أسئلة حول المستقبل وما يمكن أن تخسره المجتمعات مع التوسع المتسارع في استخدام هذه التقنيات.

يستند «إنك» إلى مسرحية للكاتب جيمس غراهام، وتدور أحداثه عام 1969، عندما استحوذ روبرت مردوخ على صحيفة «ذا صن»، قبل أن يعمل مع رئيس تحريرها لاري لامب على تحويلها إلى واحدة من أكثر الصحف الشعبية تأثيراً في بريطانيا.
وتحدث غراهام عن التحدي الذي واجهه الفيلم في التعامل مع شخصية مردوخ، خصوصاً في ظل ضرورة جمع المعلومات من مصادر مختلفة مع الحفاظ على الاستقلالية والمسافة النقدية.
وأشار إلى أن مردوخ كان حريصاً على عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة، لكنه أبدى اهتماماً خاصاً بالمشاهد التي تستعيد أجواء المطابع القديمة، بما فيها الآلات والبخار والحبر، وهو ما يعكس شغفه بالصحافة، إلى جانب كونه رجل أعمال.
أما غاي بيرس، الذي يؤدي شخصية مردوخ، فكشف عن تواصله مع إليزابيث مردوخ، ابنة قطب الإعلام، قبل تجسيد الدور. وقال إنها أبلغته بأن والدها كان سعيداً باختياره لأداء شخصيته، لكنه لم يكن قد شاهد الفيلم في ذلك الوقت.

وأكد بويل أن الفيلم لا يقدم مردوخ بصورة أحادية أو بوصفه شخصية شريرة، مشيراً إلى أنه كان في تلك المرحلة يمثل، بالنسبة لبعض البريطانيين، وجهاً جديداً في مجتمع إعلامي شديد المحافظة.
كما تحدث عن موقف مردوخ من المؤسسة البريطانية، وعن التحيز الذي واجهه بسبب أصوله الأسترالية، وهي جوانب حاول الفيلم تناولها ضمن سياق المرحلة التاريخية التي يتناولها.
وقال بويل إن الهدف كان تقديم فيلم يتيح للجمهور خوض الرحلة مع الشخصيات، بدلاً من تقديم حكم مباشر على مردوخ أو تجربته.
حصلت «نتفليكس» في يوليو الماضي على حقوق عرض الفيلم في الولايات المتحدة وأميركا اللاتينية، بينما تتولى «ستوديو كانال» المبيعات العالمية والتوزيع في عدد من الأسواق، بينها بريطانيا وأيرلندا وفرنسا وأستراليا ونيوزيلندا.
ويُعرض «إنك» ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فينيسيا السينمائي، الذي تقام فعاليات دورته الـ83 من 2 إلى 12 سبتمبر.







