جورج كلوني من «فينيسيا» : هوليوود أمام مفترق طرق
تناول الذكاء الاصطناعي والاندماجات وحرية التعبير في حديثه

فينيسيا ـ «سينماتوغراف»
بعد عام من مشاركته في مهرجان فينيسيا السينمائي بفيلم «جاي كيلي»، عاد النجم الأميركي جورج كلوني إلى جزيرة ليدو، لكن هذه المرة بوصفه نجم ليلة الافتتاح، إذ يتسلم مساء اليوم الأربعاء الأسد الذهبي للإنجاز مدى الحياة، تقديرًا لمسيرة سينمائية تمتد لأكثر من أربعة عقود.
وفي مؤتمر صحافي عقده قبل مراسم الافتتاح، تحدث كلوني، 65 عامًا، عن مجموعة واسعة من القضايا التي تتجاوز السينما، بدءًا من مستقبل هوليوود والاندماج المقترح بين «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري»، وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي، وحرية التعبير، ووضع الصحافة، والسياسة الأميركية.
وفي الشأن السياسي، قال كلوني إنه لا يزال «متفائلًا جدًا»، رغم الظروف التي تمر بها الولايات المتحدة، معربًا عن اعتقاده بأن البلاد «ستتجاوز كل هذا». وتمنى أن تقود الانتخابات المقبلة إلى استعادة آليات الرقابة والتوازن، وأن تشهد الولايات المتحدة بحلول عام 2028 «عودة تدريجية إلى الوضع الطبيعي».
وانتقد كلوني، في السياق نفسه، ما وصفه بالافتقار إلى الأخلاق في بعض المواقف السياسية الراهنة، مؤكدًا شعوره بـ«الخجل» من بعض التطورات، لكنه شدد على ثقته بأن الولايات المتحدة ستخرج من هذه المرحلة أكثر قوة.
** دفاع عن مارك روفالو
وتطرق كلوني إلى الجدل الذي أثارته تصريحات الممثل مارك روفالو المعارضة للاندماج المقترح بين «باراماونت» و«وارنر براذرز ديسكفري»، بعدما وصفت «باراماونت» تصريحاته بأنها معادية للسامية.
وقال كلوني إنه يدعم حق روفالو في التعبير عن رأيه، حتى في حال اختلافه معه، معتبرًا أن حرية التعبير تمثل جزءًا أساسيًا من عمل الديمقراطية.
وأضاف: «سأدعم دائمًا حق مارك روفالو في التعبير عن رأيه بحرية»، واصفًا إياه بأنه «رجل طيب».
أما الاندماج نفسه، فأبدى كلوني تحفظًا واضحًا حياله، معتبرًا أن دمج الشركات الكبرى غالبًا ما يؤدي إلى فقدان عدد كبير من الوظائف.
وقال إن الصفقة «معقدة»، وإن نجاحها ليس مضمونًا، مضيفًا أن امتلاك الشركات الكبرى لرؤوس أموال ضخمة لا يعني أن عملية الدمج ستكون سهلة.

** الذكاء الاصطناعي يهدد وظائف السينما
وحذر كلوني من التأثير المتزايد للذكاء الاصطناعي على صناعة السينما، معتبرًا أن التكنولوجيا ستؤدي إلى خسارة عدد كبير من الوظائف، خصوصًا في مجالات المؤثرات البصرية.
وقال إن الصناعة قد تشهد فقدان نحو 30 في المائة من الوظائف، وإن كان أشار إلى أن الرقم ليس دقيقًا، مضيفًا أن هوليوود ليست في طليعة هذا التحول التكنولوجي.
وعندما سُئل عن احتمال استخدام صورته أو صوته بعد وفاته، اختار كلوني الإجابة بسخرية، قائلاً إنه يأمل ألا يظهر بعد عشرين عامًا من وفاته في إعلان تجاري للفوط الصحية.
** الصحافة في مواجهة نفوذ المليارديرات
وتحدث كلوني، الذي ينتمي إلى عائلة صحافية وزوجته المحامية أمل كلوني تنشط في قضايا تتصل بحرية الصحافة، عن التحديات التي تواجه الإعلام.
وأكد دعمه للصحافة، مشيرًا إلى العمل الذي تقوم به مؤسستهما لمساندة الصحافيين الذين تعرضوا للسجن بسبب عملهم، وقال إن الصحافة لطالما واجهت أزمات وتغيرات، لكنه يعتقد أن «المعلومات ستجد طريقها إلى الظهور».
وأبدى قلقه من امتلاك عدد محدود من أغنى رجال العالم مؤسسات إعلامية مؤثرة، مشيرًا إلى جيف بيزوس وإيلون ماسك، وإلى نفوذهما في مؤسسات ومنصات إعلامية واسعة الانتشار.
** «جاي كيلي» يعكس شيئًا من حياته
وتوقف كلوني عند التشابه بين شخصيته في فيلم «جاي كيلي» ومسيرته الشخصية، خصوصًا أن الفيلم يتناول نجمًا أميركيًا يواجه أسئلة مرتبطة بتقدمه في العمر وإرثه الفني.
وقال كلوني إن التقدم في السن يحمل معه قدرًا من الحنين والحزن، لكنه أكد في الوقت نفسه شعوره بالامتنان، مشيرًا إلى زوجته أمل وأطفالهما، وإلى قدرته على الاستمرار في العمل عندما يرغب.
وقال: «الحياة جميلة جدًا»، مضيفًا أن الاحتفاء بالأمور الجيدة في الحياة يظل ضروريًا، حتى وسط الأزمات التي يشهدها العالم.

** عودة محتملة إلى «أوشن»
وكشف كلوني عن استعداده للعودة إلى العمل مع أصدقائه، ومن بينهم براد بيت ومات ديمون، في جزء جديد من سلسلة «أوشن».
وقال إن المشروع موجود بالفعل، وإن التصوير سيبدأ بمجرد التوفيق بين جداول النجوم المشاركين.
ويرتبط كلوني بمهرجان فينيسيا بعلاقة تمتد لعقود، بدأت مع العرض العالمي الأول لفيلم «أوت أوف سايت» عام 1998، واستمرت من خلال أعماله ممثلًا ومخرجًا، بينها «ليلة سعيدة وحظ سعيد»، و«عيد مارس»، و«ضاحية»، إلى جانب مشاركته في أفلام أخرى عُرضت ضمن المهرجان.
كما تحمل فينيسيا أهمية شخصية بالنسبة إلى كلوني، إذ تزوج أمل فيها، وهو ما دفعه إلى القول مازحًا إن يوم زفافه يظل أعظم لحظاته في المدينة، «وإلا سأقع في مشكلة كبيرة».
ومع تسلمه الأسد الذهبي مساء الأربعاء، يعود كلوني إلى فينيسيا في لحظة تختصر مسيرته الطويلة، نجمًا ومخرجًا ومنتجًا، لكنه أيضًا واحد من أبرز الأصوات الهوليوودية التي تتحدث علنًا عن السياسة وحرية التعبير ومستقبل الصناعة.

وفي كلمته عن مسيرته، أشار كلوني إلى أن الطريق الفني ليس مسارًا مستقيمًا، بل سلسلة من المصادفات والنجاحات والإخفاقات والصداقات، مضيفًا أن الوصول إلى هذه المرحلة يتطلب، إلى جانب العمل، «الحظ طوال الطريق».






