إضاءات

«السينما إلى أين» .. ملتقى حواري يطرح رؤى لإعادة بناء الفن السابع في سوريا

المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء البيئة السينمائية على أسس جديدة

دمشق  ـ  «سينماتوغراف»

تحوّل المركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق، إلى مساحة نقاش مفتوحة حول مستقبل الفن السابع في سوريا، مع انعقاد الملتقى الحواري بعنوان “السينما السورية إلى أين”، الذي نظّمته المؤسسة العامة للسينما، بمشاركة لجنة صناعة السينما والتلفزيون، وعدد من المخرجين والنقاد، وحضور واسع من طلاب المعهدين العاليين للفنون المسرحية والسينمائية وممثلي المسرح والدراما ومواهب شابة.

وجاء الملتقى في سياق نقاشات موسعة حول واقع الفن السابع في سوريا، حيث طُرحت خلاله قضايا تتعلق بالبنية الإنتاجية، والبيئة التشريعية، والرقابة، إضافة إلى تحديات التمويل وضعف الانتشار، مع تقديم مقترحات تهدف إلى إعادة تفعيل الدور السينمائي وتطويره.

وأكد مدير المؤسسة العامة للسينما جهاد عبده أن المرحلة الحالية تتطلب إعادة بناء البيئة السينمائية على أسس جديدة، عبر خطط تهدف إلى خلق “مناخ إنتاجي مرن” يتيح تحويل السينما إلى مساحة مفتوحة للتجريب والإبداع، بعيداً عن القيود التي كبّلت هذا القطاع في مراحل سابقة، مشيراً إلى أن المؤسسة تعمل على فتح الباب أمام النصوص والأفكار الجديدة مع التركيز على النوعية بدل الكم.

وأضاف عبده: إن السينما السورية تمتلك تجارب وصلت إلى المهرجانات العالمية، لكنها بقيت محدودة العدد بسبب غياب مقومات أساسية، من بينها حرية التعبير وارتباط السينما بواقع المجتمع بشكل مباشر، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تسعى لاستثمار طاقات السوريين في هذا المجال.

من جانبه، أوضح رئيس لجنة صناعة السينما والتلفزيون علي عنيز أن تطوير القطاع السينمائي يتطلب بيئة تشريعية مرنة وشراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تجاوز العقبات الإدارية واللوجستية، وخلق مناخ إنتاجي قادر على دعم صناعة الفيلم من الفكرة حتى التنفيذ.

بدورها، تحدثت المخرجة الشابة رغد باش عن تجربتها مع مؤسسة السينما، مشيرة إلى إمكانية إنتاج أفلام جيدة بإمكانيات محدودة، لأن الكلفة المالية ليست معيار النجاح، كما دعت إلى تجاوز القوالب الكلاسيكية لصالح إنتاج أعمال توازن بين الطرح الفني وجمهور المتلقين.

فيما توقف المنتج والمخرج الوثائقي عبد الرحمن الكيلاني عند التحديات التي واجهت الأفلام الوثائقية المرتبطة بسردية الثورة، لافتاً إلى محدودية وصولها للجمهور السوري، وإلى الفجوة بين الإنتاج والتوزيع، إضافة إلى تمركز دور العرض سابقاً في دمشق دون باقي المحافظات.

أما المخرج سمير الحسين فتوقف عند أبرز الإشكالات البنيوية في القطاع، معتبراً أن الفساد الإداري وغياب الكفاءات ساهم في تراجع الإنتاج، إلى جانب الرقابة التي حدّت من حرية التعبير وأثّرت على تطور النص السينمائي، فضلاً عن ضعف البنية التحتية وقلة الإستديوهات والتجهيزات التقنية.

وفي السياق ذاته، أشارت الناقدة السينمائية لمى طيارة إلى وجود فجوة واضحة في التعليم الأكاديمي السينمائي، مؤكدة ضرورة ربط التكوين النظري بالواقع الإنتاجي، ودعم السينما بوصفها أداة تأثير ثقافي قادرة على الوصول إلى الجمهور العالمي، مع ضرورة توفير دعم مالي حقيقي للإنتاج السينمائي.

ومن جهته، أوضح المخرج ومسؤول العلاقات العامة في المؤسسة العامة للسينما رامي القصاب، أن المرحلة المقبلة تقوم على تعزيز التعاون بين المؤسسة والقطاع الخاص، وبناء جسور ثقة مع صنّاع السينما، بما يسهم في تطوير الإنتاج السينمائي ويمثل مختلف شرائح المجتمع السوري، مع التركيز على دور السينما في دعم السلم الأهلي وإعادة بناء المشهد الثقافي.

واختُتم الملتقى بفتح باب الأسئلة والنقاشات التفاعلية، حيث قدّم المشاركون مداخلات واقتراحات ركّزت على ضرورة معالجة العقبات الفنية والإدارية بروح تشاركية، مع التأكيد على أهمية استعادة حضور السينما السورية وتطوير أدواتها الإنتاجية والفكرية، بما يواكب التحولات التي يشهدها المشهد الثقافي في البلاد بعد سقوط النظام البائد وانتصار الثورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى