زووم ان

 هيرتزوغ يسير على خطى جارموش .. ويرفض «كان»

مفاجأة مدوية تُشعل تمرد كبار المخرجين

«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل

فجّر المخرج الألماني الأسطوري فيرنر هيرتزوغ مفاجأة مدوية قبل انطلاق مهرجان كان السينمائي، بعدما قرر سحب فيلمه الجديد «باكينغ فاستارد» ورفض دعوة المهرجان رسميًا، احتجاجًا على استبعاده من المسابقة الرسمية.

القرار أعاد إلى الواجهة توتر العلاقة بين كبار السينمائيين وإدارة مهرجان كان، وفتح باب المقارنات مباشرة مع موقف المخرج الأميركي المستقل جيم جارموش، الذي اتخذ خطوة مشابهة العام الماضي عندما رفض عرض فيلمه «أب، أم، أخت، أخ» خارج المسابقة الرسمية، قبل أن ينتقل إلى مهرجان فينيسيا السينمائي ويحصد هناك جائزة الأسد الذهبي.

وبحسب بيان صادر عن متحدث باسم الفيلم، فإن «باكينغ فاستارد» تلقى بالفعل دعوة للمشاركة ضمن برنامج مهرجان كان 2026، لكن صنّاع العمل قرروا رفض الدعوة بعد استبعاد الفيلم من المنافسة على السعفة الذهبية.

ورغم إدراج الفيلم ضمن الإعلان الأولي لبرنامج المهرجان، فإن غيابه النهائي أثار حالة واسعة من الارتباك داخل الأوساط السينمائية، خصوصًا مع مكانة هيرتزوغ بوصفه أحد أهم السينمائيين الأحياء وأكثرهم تأثيرًا في تاريخ السينما الأوروبية.

وكشف مصدر مقرب من فريق العمل أن هيرتزوغ كان يأمل في دخول الفيلم المسابقة الرسمية، خاصة مع الأداء الذي تقدمه الشقيقتان روني مارا وكيت مارا، اللتان تجسدان دور توأمين داخل قصة غرائبية تدور حول امرأتين تحاولان حفر نفق عبر سلسلة جبال بحثًا عن «مكان يصبح فيه الحب الحقيقي ممكنًا».

ويشارك في بطولة الفيلم أيضًا أورلاندو بلوم ودومنال غليسون.

ويبدو أن موقف هيرتزوغ لا ينفصل عن تحولات أعمق داخل مهرجان كان، حيث بات عدد من المخرجين الكبار ينظرون إلى المسابقة الرسمية باعتبارها عنصرًا حاسمًا في مستقبل أفلامهم التجاري والفني، لا مجرد ساحة تنافس رمزية.

وكان جيم جارموش قد عبّر بصراحة العام الماضي عن هذا الأمر، عندما قال إن وجود الفيلم داخل المسابقة لا يتعلق بالجوائز فقط، بل بقيمته السوقية وقدرته على جذب الموزعين والمستثمرين وتمويل المشاريع المقبلة.

المفارقة أن قرار جارموش بالانسحاب من كان انتهى بانتصار كبير في فينيسيا، بعدما حصد فيلمه الأسد الذهبي وحقق لاحقًا أكثر من 8 ملايين دولار عالميًا، ما جعل كثيرين يرون أن سلطة كان لم تعد مطلقة كما كانت لعقود طويلة.

أما هيرتزوغ، فيبدو أنه يكرر الرسالة نفسها لكن بطريقته الخاصة: اسم بحجمه لا يقبل الظهور خارج المنافسة الرسمية، خصوصًا بعد مسيرة طويلة صنعت واحدًا من أكثر العوالم السينمائية تفردًا في تاريخ السينما الحديثة.

ويُعرف هيرتزوغ بأفلامه التي تمزج بين الجنون الإنساني والطبيعة القاسية والأسئلة الوجودية، في أعمال مثل «أغيري، غضب الرب» و«فيتزكارالدو»، وهي أفلام كرّست صورته كمخرج مهووس بتجاوز الحدود النفسية والجغرافية والسينمائية.

وتعكس قصة «باكينغ فاستارد» استمرار هذا الخط الفني الغريب والمتمرد، إذ تبدو أقرب إلى حكاية سريالية عن العزلة والهروب والرغبة المستحيلة في العثور على عالم أكثر إنسانية.

ومع اقتراب افتتاح مهرجان كان، يتحول غياب «باكينغ فاستارد» إلى واحد من أكثر الأحداث إثارة للجدل هذا العام، في لحظة تكشف صراعًا خفيًا بين المهرجانات الكبرى وصُنّاع الأفلام الكبار حول النفوذ والمكانة وقيمة المنافسة نفسها داخل عالم السينما المعاصرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى