«مربى الفراشات».. الذكورة الهشة والإرث النفسي الذي يورث الخراب
المخرج كانتمير بالاغوف يصنع دراما مربكة بلا خلاص

كان ـ خاص «سينماتوغراف»
يعود المخرج كانتمير بالاغوف إلى الواجهة السينمائية بعد النجاح الكبير لفيلمه بينبول، عبر فيلمه الجديد مربى الفراشات ـ butterfly jam ، الذي عُرض ضمن قسم أسبوعي المخرجين.
لكن الفيلم، رغم طاقمه اللامع وجرأته البصرية، يخرج كتجربة ثقيلة ومضطربة، تتأرجح بين العبث العائلي والانفجار العنيف دون أن تبلغ التأثير العاطفي الذي يسعى إليه.
تدور الأحداث حول “تيمير”، المراهق الشركسي الذي يعيش في نيوارك بين تدريبات المصارعة والعمل داخل مطعم العائلة المتعثر، تحت ضغط والده “أزيك” المهووس بفكرة النجاح وإثبات الذات.
ومع تصاعد الفوضى داخل الأسرة، يتحول الفيلم تدريجيًا إلى دراسة قاتمة عن الذكورة الهشة، والكبرياء العائلي، والإرث النفسي الذي يورث الخراب أكثر مما يورث الأمل.
ورغم وجود أسماء لافتة مثل باري كيوغان ورايلي كيو وهاري ميلينغ، فإن الاكتشاف الحقيقي هنا هو الممثل الشاب طلحة أكدوغان، الذي يمنح الفيلم حضوره الإنساني الوحيد تقريبًا. يؤدي أكدوغان شخصية تيمير بحساسية لافتة ونضج هادئ، ليصبح نقطة التوازن وسط عالم مليء بالفوضى والصراخ والانفعالات المتطرفة.
يعتمد بالاغوف على أسلوب بصري متوتر وكاميرا محمولة بطيئة الحركة تمنح الفيلم طابعًا خانقًا ومترهلًا في الوقت نفسه.
وبين مشاهد المطعم العائلي، ومحاولات الشخصيات اليائسة لتغيير مصيرها، تبدو الأحداث وكأنها تدور في حلقة عبثية طويلة لا تعرف إلى أين تتجه. حتى لحظات العنف المفاجئة تأتي أقرب إلى الصدمة المجانية منها إلى الذروة الدرامية.
ومع ذلك، لا يخلو الفيلم من لمسات سينمائية ذكية. فالبجعة الغامضة التي تظهر داخل الأحداث تتحول إلى رمز بصري سريالي يسرق الانتباه أكثر من الشخصيات نفسها، بينما يستخدم بالاغوف أصوات إنذارات السيارات والإضاءة الصاخبة كامتداد للتوتر الداخلي والانهيار النفسي للشخصيات. إنها ومضات موهبة حقيقية داخل فيلم يفتقر إلى الانضباط.
“مربى الفراشات” يحمل أفكارًا مثيرة حول الفوضى العائلية والرجولة والانتماء، لكنه يغرق في الإطالة والارتباك النغمي، ليبدو أحيانًا وكأنه يختبر صبر المشاهد أكثر مما يسعى لاحتوائه. ورغم أن بالاغوف يظل مخرجًا جريئًا بصريًا، فإن جرأته هنا تتحول إلى عبء يثقل الفيلم بدل أن يمنحه القوة.
في النهاية، يقدم “مربى الفراشات” تجربة سينمائية غير مريحة ومليئة بالتوتر، تمتلك لحظات متفرقة من الإبداع، لكنها تفتقد التماسك الكافي لتحويل فوضاها إلى أثر حقيقي يبقى في الذاكرة.






