لندن ـ «سينماتوغراف»
وصف المخرج البريطاني المخضرم ريدلي سكوت نفسه بأنه «شخصية مؤثرة» في هوليوود، مؤكداً أنه أمضى عقوداً في صناعة السينما وهو يحاول التقدم على السائد، من خلال أفلام وصفها بأنها مبتكرة وحققت نجاحاً جماهيرياً واسعاً.
وقال سكوت، في حديث لصحيفة «التايمز»، إنه يرى نفسه دائماً متقدماً على اتجاهات الصناعة، مضيفاً أن التأثير في السينما لا يقتصر على صناعة الأفلام، وإنما يرتبط أيضاً بالقدرة على تقديم أعمال تسبق عصرها وتترك أثراً في الجمهور وصناع الأفلام من بعده.
وانتقد المخرج ما يراه ميلاً متزايداً في هوليوود إلى تكرار أنماط محددة من القصص، متسائلاً عن سبب التركيز المستمر على حبكات تدور حول امرأة مقتولة في الغابة، أو عميل فيدرالي لا يُهزم، أو بطل خارق.
وأضاف سكوت: «لا أريد أبداً أن أكرر نفسي»، مؤكداً أن أفلامه سعت باستمرار إلى خوض مساحات مختلفة، وأن نجاحها الجماهيري منحه، على حد تعبيره، مساحة لمواصلة التجريب والابتعاد عن القوالب المتكررة.
من الخيال العلمي إلى المغامرة
ورغم ارتباط اسمه بأفلام الخيال العلمي، خصوصاً «إيليان» و«بليد رانر»، يؤكد سكوت أنه لا يزال يرغب في خوض تجارب سينمائية لم يطرق أبوابها من قبل.
وقال إنه لم يخرج فيلماً من نوع الويسترن حتى الآن، كما أبدى اهتماماً بتقديم فيلم موسيقي، إلى جانب مشروع يتناول الفيل الأفريقي، في خيارات تكشف رغبته المستمرة في توسيع نطاق تجربته بعيداً عن الأنواع التي ارتبط بها اسمه.
وتعكس هذه الرؤية مسيرة مخرج لطالما تنقل بين الخيال العلمي والتاريخ والجريمة والدراما والحرب، من «إيليان» و«بليد رانر» إلى «غلادياتور» و«بلاك هوك داون» و«نابليون»، محافظاً على نزعة واضحة نحو التجريب البصري وبناء عوالم سينمائية واسعة.
«جزيرة الكنز» مشروعه المقبل
ويعمل سكوت حالياً على مشروعه السينمائي المقبل، المقتبس من رواية «جزيرة الكنز» الكلاسيكية للكاتب الإسكتلندي روبرت لويس ستيفنسون، في تعاون جديد مع النجم الأسترالي هيو جاكمان.
ويؤدي جاكمان دور القرصان الأسطوري لونغ جون سيلفر، في معالجة سينمائية تعيد سكوت إلى أجواء المغامرة والبحار، وتفتح أمامه مجالاً جديداً في مسيرته الطويلة.
ويأتي المشروع في مرحلة يواصل فيها سكوت، الذي تجاوزت مسيرته نصف قرن، الانتقال بين مشروعات مختلفة، رافضاً الاستقرار في نوع سينمائي واحد، وهو ما ينسجم مع تصوره لنفسه مخرجاً يسعى دائماً إلى أن يكون «متقدماً» على اتجاهات الصناعة.
وبين مشروع «جزيرة الكنز» ورغبته في تقديم ويسترن وفيلم موسيقي، يبدو سكوت حريصاً على الحفاظ على المساحة التي منحته مكانته في هوليوود، القدرة على الانتقال من عالم إلى آخر، من دون الوقوع في أسر نجاحاته السابقة.
