لندن ـ «سينماتوغراف»
توفي الممثل البريطاني تيم كاري عن 80 عاماً، بعد مسيرة فنية حافلة امتدت لعقود، تنقل خلالها بين السينما والمسرح والتلفزيون، تاركاً بصمة خاصة عبر شخصيات خرجت عن المألوف، وجمعت بين الكوميديا السوداء والفانتازيا والرعب والمغامرة.
وبرز اسم كاري على الشاشة الكبيرة بفضل قدرته اللافتة على تحويل الشخصيات الغريبة والمركبة إلى نماذج راسخة في ذاكرة الجمهور.
وكانت انطلاقته السينمائية الأبرز عام 1975، عندما جسد شخصية الدكتور فرانك إن فورتر في الفيلم الموسيقي الكوميدي «The Rocky Horror Picture Show»، وهو الدور الذي تحول إلى علامة فارقة في مسيرته، ومنحه مكانة خاصة في تاريخ السينما الجماهيرية.
وقدّم كاري في الفيلم شخصية جريئة ومختلفة، اتكأت على حضوره المسرحي وصوته المميز، لتصبح واحدة من أكثر الشخصيات شهرة في الأفلام الموسيقية. وظل العمل، على امتداد عقود، يحظى بقاعدة جماهيرية واسعة، فيما بقي أداء كاري في صدارة الأسباب التي جعلت الفيلم يحتفظ بمكانته الثقافية.
** من الكوميديا إلى أجواء الغموض
ولم يحصر كاري نفسه في قالب واحد، إذ تنوعت أدواره السينمائية بين الكوميديا والمغامرة والغموض.
ففي عام 1982، ظهر في فيلم «Annie» مجسداً شخصية روستر هانيغان، مقدماً أداءً اتسم بالطابع الكوميدي الشرير، قبل أن يؤدي دور الخادم وادزورث في فيلم الغموض الكوميدي «Clue» عام 1985.
وفي «Clue»، برز كاري من خلال شخصية تقوم بدور محوري في إدارة خيوط الحكاية، مستفيداً من حسه الكوميدي وقدرته على الانتقال السريع بين التوتر والسخرية، في واحد من الأعمال التي اكتسبت لاحقاً مكانة خاصة لدى محبي أفلام الغموض الكلاسيكية.
كما خاض تجربة المغامرات العائلية عبر تجسيد شخصية القرصان «لونغ جون سيلفر» في فيلم «Muppet Treasure Island» عام 1996، ليكشف عن وجه مختلف من موهبته، بعيداً عن الشخصيات القاتمة التي ارتبط بها في أعمال أخرى.
** «بيني وايز».. الوجه الذي أرعب الملايين
لكن أحد أكثر أدوار تيم كاري رسوخاً في ذاكرة الجمهور جاء من عالم الرعب، حين جسد شخصية المهرج «بيني وايز» في مسلسل «It» عام 1990، المقتبس من رواية الكاتب الأميركي ستيفن كينغ.
ونجح كاري في تقديم شخصية تجمع بين المرح الظاهري والتهديد الكامن، مانحاً «بيني وايز» حضوراً مرعباً جعل الشخصية واحدة من أشهر تجسيدات المهرج الشرير في الثقافة الشعبية.
ولم يكن اعتماده على المظهر وحده، بل على نبرة الصوت وتعبيرات الوجه وقدرته على الانتقال المفاجئ من السخرية إلى الرعب.
وبعد تعرضه عام 2012 لسكتة دماغية شديدة، قلص كاري ظهوره في التمثيل التقليدي، لكنه لم يبتعد تماماً عن الفن، إذ واصل العمل في مجال الأداء الصوتي، الذي كان أحد أبرز جوانب مسيرته.
وامتدت مواهبه أيضاً إلى الموسيقى، إذ أصدر ثلاثة ألبومات غنائية، قبل أن يعود عام 2016 إلى عالم «The Rocky Horror Picture Show» من خلال النسخة التلفزيونية «Let’s Do the Time Warp Again»، مؤدياً دور الراوي.
وبرحيله، تفقد السينما ممثلاً من طراز خاص، لم يعتمد على البطولة التقليدية بقدر ما صنع شهرته من خلال شخصيات استثنائية لا تشبه سواها.
وبين الدكتور فرانك إن فورتر، والخادم وادزورث، والقرصان لونغ جون سيلفر، والمهرج المرعب «بيني وايز»، ترك تيم كاري إرثاً سينمائياً متنوعاً لا تزال شخصياته حاضرة في ذاكرة أجيال من المشاهدين.
