كان ـ خاص «سينماتوغراف»
افتتحت الدورة التاسعة والسبعون من مهرجان كان السينمائي أمسية استثنائية امتزجت فيها السينما بالموسيقى والسياسة والحنين، داخل مسرح “غراند لوميير” في قصر المهرجانات، حيث خطف المخرج النيوزيلندي بيتر جاكسون الأضواء بعد منحه السعفة الذهبية الفخرية تقديرًا لمسيرته السينمائية التي أعادت رسم ملامح أفلام الفانتازيا والمغامرة في هوليوود.
ورغم اعتراف جاكسون مازحًا بأنه “ليس من محبي الجوائز”، فإن المهرجان قرر تكريمه في واحدة من أكثر لحظات الافتتاح تأثيرًا، بعدما صعد النجم إيليجاه وود إلى المسرح لتسليمه الجائزة، مستعيدًا ذكرياته مع سلسلة The Lord of the Rings التي غيّرت حياته المهنية بالكامل.
وقال وود إن تلقيه اتصال المشاركة في السلسلة كان لحظة فاصلة “قسمت حياته إلى ما قبل وما بعد”.
وتحدث وود بحفاوة عن رحلة جاكسون القادمة من نيوزيلندا، البلد الذي لم يكن يملك صناعة سينمائية كبرى آنذاك، قبل أن ينجح المخرج في تحويل مشروع “سيد الخواتم” إلى واحدة من أعظم ثلاثيات السينما الحديثة، حاصدة 17 جائزة أوسكار ومكانة أسطورية في تاريخ السينما العالمية.
بدوره، استعاد جاكسون ذكرياته مع مهرجان كان عندما عرض عام 2001 عشرين دقيقة من الجزء الأول “رفقة الخاتم” وسط شكوك وضغوط هائلة بسبب أوضاع استوديو وارنر براذرز آنذاك.
وأكد أن تلك الخطوة غيّرت نظرة الجمهور والصحافة للفيلم، وأسهمت في خلق حالة الترقب العالمية قبل عرضه الرسمي في ديسمبر من ذلك العام.
وعقب انتهاء كلمته، تلقى جاكسون تصفيقًا طويلًا من الحضور، قبل أن يفاجأ بعرض موسيقي مستوحى من فيلمه الوثائقي عن فرقة The Beatles، وسط تفاعل واضح من جاكسون وأعضاء لجنة التحكيم، وعلى رأسهم ديمي مور.
وفي لحظة رمزية أخرى، أعلنت النجمة الأميركية جين فوندا والممثلة الكورية وجونغ لي الافتتاح الرسمي للمهرجان، في ظهور ثنائي غير معتاد يعكس رسالة كان هذا العام حول التنوع الثقافي والإنساني.
وقالت جونغ لي إن السينما قادرة على تجاوز اللغات والثقافات والأجيال، بينما شددت فوندا على أن “السينما فعل مقاومة”، معتبرة أن القصص تملك القدرة على خلق التعاطف والدفاع عن المهمشين في عالم يزداد انقسامًا واضطرابًا.
سياسيًا، واصل المهرجان نبرته الواضحة منذ مؤتمره الصحفي الأول، حيث دعا رئيس لجنة التحكيم بارك تشان ووك إلى الحوار والاختلاف دون عداء، مشيرًا إلى أن أعضاء اللجنة قد يختلفون كثيرًا أثناء المناقشات لكنهم لن يتحولوا إلى خصوم. كما أشاد بعشرات الآلاف من العاملين خلف الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية، معتبرًا أن كل فيلم هو ثمرة جهد جماعي هائل يمتد إلى عائلات ومجتمعات كاملة.
وعقب الحفل، انطلقت العروض الرسمية بعرض الفيلم الافتتاحي “فينوس الكهربائية” للمخرج بيير سلفادوري، وهو عمل رومانسي تدور أحداثه في باريس عشرينيات القرن الماضي، ويروي قصة رسام يعيش أزمة إبداعية بعد وفاة زوجته، قبل أن يجد نفسه داخل سلسلة من جلسات تحضير الأرواح الزائفة التي تقوده إلى عالم جديد من الوهم والعاطفة.
ويستقبل مهرجان كان هذا العام أكثر من 40 ألف محترف سينمائي قادمين من 140 دولة، في دورة تبدو منذ انطلاقتها محملة بطاقة سياسية وفنية كبيرة، وسط ترقب واسع للأفلام الـ22 المشاركة في المسابقة الرسمية، وللأسماء التي قد تعيد رسم خريطة الجوائز العالمية في موسم سينمائي استثنائي جديد.
