تعرف على | تسعة مخرجين فازوا بالسعفة الذهبية مرتين

حفروا أسماءهم جزءًا من أسطورة «مهرجان كان»

«سينماتوغراف» ـ أسـامة عسـل

منذ انطلاق مهرجان كان السينمائي عام 1946، تحوّلت السعفة الذهبية إلى الحلم الأكبر لكل صانع أفلام في العالم، بوصفها الجائزة التي تكرّس المخرج داخل تاريخ السينما، لا داخل موسم الجوائز فقط.

وعلى امتداد ما يقارب ثمانية عقود، نجح عشرات السينمائيين في اعتلاء منصة التتويج، لكن تسعة مخرجين فقط استطاعوا الفوز بالسعفة الذهبية مرتين، في إنجاز نادر جعل أسماءهم جزءًا من أسطورة كان نفسها.

1 ـ كوبولا.. شاعر العزلة والجنون

كان فرانسيس فورد كوبولا أول مخرج يحقق إنجاز الفوز بالسعفة الذهبية مرتين. ففي عام 1974 حصد الجائزة الكبرى ــ التي كانت تحمل هذا الاسم آنذاك ــ عن فيلم المحادثة، وهو فيلم تجسسي نفسي من بطولة جين هاكمان، تناول الهوس بالمراقبة والتنصت والشعور بالذنب داخل مجتمع ما بعد ووترغيت.

تميّز الفيلم ببناء نفسي بالغ الدقة، إذ جعل كوبولا الصوت نفسه بطلاً دراميًا، وحوّل العزلة والبارانويا إلى تجربة سمعية وبصرية خانقة، ما جعله من أكثر أفلام السبعينيات تأثيرًا.

بعد خمس سنوات فقط، عاد كوبولا إلى كان بفيلمه الأسطوري القيامة الآن، الذي تقاسم السعفة الذهبية مع فيلم الطبلة للمخرج فولكر شلوندورف.

لم يكن “القيامة الآن” مجرد فيلم حرب، بل رحلة سريالية داخل الجنون البشري، استلهم فيها كوبولا رواية “قلب الظلام” لجوزيف كونراد، ونقلها إلى حرب فيتنام، مقدّمًا واحدة من أكثر التجارب البصرية جنونًا وطموحًا في تاريخ السينما.

2 ـ بيل أوغست .. في مواجهة القدر

يُعد بيل أوغست أحد أكثر السينمائيين الأوروبيين هدوءًا وإنسانية، رغم أن اسمه لا يُذكر كثيرًا ضمن قوائم “العباقرة” المعاصرين.

لفت الأنظار لأول مرة في كان عبر فيلم (زابا) ضمن قسم “نظرة ما”، لكن انطلاقته الكبرى جاءت عام 1988 عندما فاز بالسعفة الذهبية عن فيلم بيل الفاتح.

الفيلم، المقتبس عن رواية مارتن أندرسن نكسو، قدّم دراما إنسانية مؤثرة حول الهجرة والفقر والأبوة، واستطاع أوغست عبره تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى ملحمة عاطفية مؤلمة.

وفي عام 1992 عاد للفوز مجددًا عن فيلم أفضل النوايا، المأخوذ عن سيناريو كتبه المخرج السويدي العظيم إنغمار بيرغمان، والذي استعاد فيه ذكريات والديه وعلاقتهما المعقدة.

تميّز الفيلم بحس بصري هادئ وتأملات إنسانية عميقة حول الزواج والسلطة والدين والعائلة، وهي ثيمات ظلت حاضرة بقوة في سينما أوغست.

3 ـ أمير كوستوريتسا .. شاعر سينمائي

دخل أمير كوستوريتسا تاريخ كان مبكرًا بشكل مذهل. ففي أول مشاركة له داخل المسابقة الرسمية عام 1985، فاز بالسعفة الذهبية عن فيلم عندما كان الأب في رحلة عمل.

الفيلم تناول الحياة في يوغوسلافيا الشيوعية من خلال عيون طفل صغير، مستعرضًا تأثير السياسة على العائلة والذاكرة والطفولة، بلغة تجمع بين الكوميديا السوداء والحزن الإنساني.

وبعد عشر سنوات، عاد كوستوريتسا ليحصد السعفة الذهبية الثانية عن فيلم تحت الأرض، أحد أكثر أفلام التسعينيات جنونًا وطموحًا.

الفيلم عبارة عن ملحمة عبثية حول انهيار يوغوسلافيا، استخدم فيها كوستوريتسا الموسيقى الصاخبة والفوضى البصرية والشخصيات الكاريكاتورية لصناعة هجاء سياسي مرير عن الحرب والهوية والخداع الجماعي.

4  ـ (جان بيير ولوك داردين) .. السينما كوثيقة إنسانية

يُعتبر الشقيقان البلجيكيان جان بيير داردين ولوك داردين من أبرز رواد الواقعية الأوروبية الحديثة.

فاز الأخوان بالسعفة الذهبية الأولى عام 1999 عن فيلم روزيتا، الذي تابع حياة فتاة فقيرة تكافح للبقاء وسط مجتمع قاسٍ.

اعتمد الفيلم على كاميرا محمولة قريبة للغاية من البطلة، ما منح المشاهد شعورًا بالاختناق والمشاركة الجسدية في المعاناة اليومية للشخصية.

وفي عام 2005 فازا بالسعفة الثانية عن فيلم الطفل، الذي تناول قصة شاب يبيع طفله الرضيع ثم يواجه انهيارًا أخلاقيًا داخليًا.

سينما الأخوين داردين تقوم على التفاصيل الصغيرة والاقتصاد البصري الشديد، حيث تتحول الحركة اليومية العادية إلى سؤال أخلاقي وإنساني عميق.

5 ـ شوهي إمامورا .. الوجه السفلي للمجتمع الياباني

رغم حضور أسماء يابانية أسطورية مثل أكيرا كوروساوا وهاياو ميازاكي، فإن شوهي إمامورا امتلك عالمًا مختلفًا تمامًا.

فاز بالسعفة الذهبية الأولى عام 1983 عن فيلم أغنية ناراياما، الذي استعاد أسطورة يابانية قديمة حول التضحية بكبار السن أثناء المجاعات.

قدّم إمامورا الفيلم بلغة قاسية وواقعية، كاشفًا الجانب البدائي والوحشي في الطبيعة البشرية.

أما فوزه الثاني فجاء عبر فيلم ثعبان البحر، وهو دراما نفسية عن رجل يقتل زوجته ثم يحاول بدء حياة جديدة بعد خروجه من السجن.

تميّز الفيلم بحس تأملي هادئ، مع معالجة عميقة لفكرة الذنب والعزلة وإمكانية الخلاص.

6 ـ مايكل هانيكه .. تفكيك العنف داخل الإنسان

اشتهر مايكل هانيكه بأفلامه القاسية نفسيًا، التي تدفع المشاهد إلى مواجهة مخاوفه الأخلاقية دون أي راحة.

فاز بالسعفة الذهبية الأولى عن فيلم الشريط الأبيض، وهو عمل أبيض وأسود يدور في قرية ألمانية قبل الحرب العالمية الأولى.

الفيلم قدّم تشريحًا مرعبًا لجذور الفاشية والعنف الجمعي، عبر أطفال يتربّون داخل بيئة دينية صارمة وقمعية.

أما السعفة الثانية فجاءت عن فيلم الحب، الذي تناول قصة زوجين مسنين يواجهان المرض والموت.

قدّم هانيكه هنا أكثر أفلامه إنسانية وتأثرًا، لكنه احتفظ بأسلوبه البارد والدقيق، ما جعل الألم أكثر واقعية وقسوة.

7 ـ روبن أوستلوند .. السخرية من نخبة العصر الحديث

أصبح روبن أوستلوند أحدث المنضمين إلى نادي الفائزين المزدوجين بالسعفة الذهبية.

فاز أولًا عن فيلم الميدان، الذي هاجم النفاق الثقافي والطبقات الليبرالية الثرية داخل عالم الفن المعاصر.

استخدم أوستلوند الكوميديا السوداء والمواقف المحرجة لكشف هشاشة القيم الإنسانية الحديثة.

ثم عاد عام 2022 بفيلم مثلث الحزن، وهو هجاء ساخر عن عالم الأزياء والمؤثرين والأثرياء، ينقلب تدريجيًا إلى دراسة عن السلطة والطبقية عندما يجد الجميع أنفسهم معزولين على جزيرة.

8 ـ كين لوتش .. ضمير الطبقة العاملة البريطانية

يبقى كين لوتش أحد أكثر المخرجين ارتباطًا بمهرجان كان، بعدما عرض 16 فيلمًا داخل المهرجان.

حصد السعفة الذهبية الأولى عام 2006 عن فيلم الريح التي تهز الشعير، الذي تناول الحرب الأهلية الإيرلندية وصراع الأخوة والانقسام السياسي.

الفيلم مزج بين الدراما السياسية والعاطفة الإنسانية، وطرح أسئلة قاسية حول الثورة والعنف والخيانة.

وفي عام 2016 عاد للفوز عن فيلم أنا، دانيال بليك، الذي هاجم البيروقراطية البريطانية ونظام الرعاية الاجتماعية القاسي.

تميّز الفيلم ببساطته الشديدة وصدقه الإنساني، وهو ما جعل لوتش يُعرف دائمًا بوصفه “ضمير الطبقة العاملة” في السينما الأوروبية.

Exit mobile version